اسد حيدر
459
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة
يدانيه أحد فيما اختص به من مميزات تؤهله لأن يكون هو المرجع الوحيد . وباستطاعتنا أن نضع بين يدي القارئ أدلة كافية على ذلك . ولعل بهذه الإشارة ما يكفينا عن التوسع في الموضوع . والشيء الذي يلفت النظر هو قول ابن سعد في آخر كلمته عن الإمام الباقر : وليس يروي عنه من يحتج به . وهنا يجب أن نحاسب ابن سعد ونسائله عن هذا القول ، فهو أمر يبعث على الاستغراب ، وبعيد كل البعد عن الواقع ، وتهجم على الحقيقة . فهل كان يقصد ابن سعد أن جميع من روى عن الإمام الباقر لا يحتج به ؟ كيف وقد روى عنه ثقات التابعين وعلماء المسلمين ، وقد احتج أصحاب الصحاح بتلك الروايات ، ولم يتوقف أحد عن قولها . وليس من البعيد أن ابن سعد يقصد بكلمته هذه رواته من الشيعة ، فهم في نظره غير ثقات ، نظرا لنفسيته وتصوراته الذهنية التي علقت به من إيحاء الأوهام ، وعوامل السياسة ، وتدبير السلطة ضد شيعة أهل البيت ، أو مجاراة للظرف الذي نشأ فيه . وإذا أردنا أن ندرس نفسية ابن سعد وجدنا انطباعات الانحراف جلية لا مجال للتشكيك فيها ، ولا حاجة إلى إجراء الحساب مع ابن سعد بأكثر من هذا ، ولكنا نضع بين يدي القارئ بعضا من رواة حديث الإمام الباقر عليه السّلام - من التابعين وغيرهم - ممن يعترف ابن سعد بأنهم ثقات ، كما ينص هو على أكثرهم في طبقاته ، وخرج حديثهم أصحاب الصحاح لتظهر الحقيقة ، فنعرف مقدار انحراف ابن سعد عن الحق وابتعاده عن الواقع . من تلامذته ورواة حديثه : عمر بن دينار عمر بن دينار الجمحي مولاهم أبو محمد الكوفي الأثرم المتوفى سنة 115 ه أحد الأعلام ، ومن رجال الصحاح الستة ، روى عنه قتادة وشعبة والسفيانان والحمادان وخلق . . . قال ابن معين : له خمسمائة حديث . قال مسعر : ثقة ثقة ثقة . وقال ابن أبي نجيح : ما كان عندنا أحد أفقه ، ولا أعلم من عمر بن دينار . وزاد غيره ولا عطاء ولا طاوس . . .